الشيخ محمد أمين الأميني
165
بقيع الغرقد
الصعاب ، فهيّأت له أربعين مسألة ، ثم أتيت أبا جعفر وجعفر جالس عن يمينه ، فلمّا بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني « 1 » لأبي جعفر ، فسلّمت وأذن لي فجلست ، ثم التفت إلى جعفر فقال : يا أبا عبداللَّه ، تعرف هذا ؟ قال : نعم ، هذا أبو حنيفة ، ثم اتبعها : قد أتانا ، ثمّ قال : يا أبا حنيفة ، هات من مسائلك نسأل أبا عبداللَّه ، فابتدأت أسأله ، فكان يقول في المسألة : أنتم تقولون فيها كذا وكذا ، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا ، ونحن نقول كذا وكذا ، فربما تابعنا ، وربما تابع أهل المدينة ، وربما خالفنا جميعاً ، حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة ، ثم قال أبو حنيفة : أليس قد روينا أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس « 2 » . وروي عنه أنّه قال : « لولا السَنَتانِ لهلك النعمان » « 3 » . وقال سفيان الثوري ( م 161 ) في حقّه : « اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته » « 4 » . وقال مالك بن أنس ( م 179 ) : « ما رأت عين ، ولا سمعت أذن ، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد الصادق علماً وعبادةً وورعاً » « 5 » . وقال : « اختلفتُ إليه زماناً فما كنتُ أراه إلّاعلى ثلاث خصال : إمّا مصلٍّ ، وإمّا صائم ، وإمّا يقرأ القرآن ، وما رأيته يحدّث إلّاعلى طهارة » « 6 » .
--> ( 1 ) ما لم يدخلني . كذا في الكامل لابن عدي 2 / 132 ، ونحوه في تهذيب الكمال 5 / 79 بتفاوت يسير . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 6 / 257 . ( 3 ) . مختصر التحفة الاثني عشرية ، الآلوسي / 8 ؛ الإمام جعفر الصادق ، عبد الحليم الجندي / 252 ؛ نظرات في الكتب الخالدة ، حامد حفني داود / 182 ؛ المراجعات / 150 ؛ الموسوعة الفقهية الميسّرة ، محمد علي الأنصاري 1 / 33 ؛ العارف باللَّه سيّدي الإمام جعفر الصادق / 19 . وقال الجاحظ : ويقال : إنّ أبا حنيفة من تلامذته . . انظر : رسائل الجاحظ ، السندوبي / 106 . ( 4 ) غاية الاختصار / 102 . ( 5 ) . تهذيب التهذيب 2 / 89 رقم 156 ؛ المناقب ( ط النجف ) 3 : 373 . ( 6 ) . تهذيب التهذيب 2 / 89 رقم 156 .